أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

130

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

وبه قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه تعالى قال : أخبرنا محمّد بن العبّاس بن الوليد الشّامي ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن عقبة الأسدي الكوفي ، قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن أبي القاسم بن إسماعيل القطّان ، قال : أخبرنا إسماعيل بن مهران ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن أبي الحارث الهمداني ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كتب إلى ابنه الحسن عليه السلام بعد انصرافه من صفّين إلى قناصرين : من الوالد الفاني ، المقرّ للزّمان ، المستسلم للدّهر ، الذّام للدّنيا ، السّاكن مساكن الموتى ، والظّاعن منها إليهم غدا ، إلى الولد المؤمّل في دنياه ما لا يدرك ، السّالك في الموت سبيل من هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيّام ، وقرين الأحزان ، ورمية المصائب ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، ونصب الآفات ، وخليفة الأموات . أمّا بعد : يا بنيّ فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر عليّ ، وإقبال الآخرة إليّ ما ينزع بي عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ، غير أنّي حيث تفرّد بي دون هموم الدّنيا همّ نفسي فصدّقني رأيي وصرفني عن هواي ، وصرح لي محض أمري فأفضي بي إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، وجدتك يا بني بعضي ، بل وجدتك كلّي ، حتّى كان لو أنّ شيئا أصابك أصابني ، وحتّى لو أنّ الموت أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي .